ابن عبد البر
1146
الاستيعاب
وهو أول من اتّخذ الدّرة ، وكان نقش خاتمه « كفى بالموت واعظا يا عمر » وكان آدم شديد الأدمة ، طوالا ، كثّ اللحية ، أصلع أعسر يسر ، يخضب بالحنّاء والكتم [ 1 ] ، [ وقال أنس : كان أبو بكر يخضب بالحنّاء والكتم ، وكان عمر يخضب بالحنّاء بحتا . قال أبو عمر : الأكثر أنهما كانا يخضبان . وقد روى عن مجاهد - إن صح - أن عمر بن الخطاب كان لا يغير شيبته ] [ 2 ] . هكذا ذكره زرّ بن حبيش وغيره ، بأنه كان آدم شديد الأدمة [ وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم ] ، ووصفه أبو رجاء العطاردي ، وكان مغفّلا ، فقال : كان عمر بن الخطاب طويلا جسيما أصلع شديد الصلع ، أبيض شديد حمرة العينين ، في عارضه خفّة ، سبلته [ 3 ] كثيرة الشعر في أطرافها صهبة . قد ذكر الواقدي من حديث عاصم بن عبيد الله ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي بنى مظعون ، وكان أبيض ، لا يتزوج لشهوة إلا لطلب الولد ، وعاصم بن عبيد الله لا يحتجّ بحديثه ولا بحديث الواقدي . وزعم الواقدي أنّ سمرة عمر وأدمته إنما جاءت من أكله الزيت عام الرمادة . وهذا منكر من القول . وأصحّ ما في هذا الباب - والله أعلم - حديث سفيان الثوري ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زرّ بن حبيش ، قال : رأيت عمر شديد الأدمة .
--> [ 1 ] الكتم - محركة : نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر . [ 2 ] من س . وسيجئ في رواية أخرى . [ 3 ] السبلة - محركة : ما على الشارب من الشعر ، أو طرفه ، أو مجتمع الشاربين أو ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة ( القاموس ) .